عقوبة الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام في مصر: الأركان وأهم الدفوع

عقوبة الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام في القانون المصري

تُعد جريمة الاستيلاء على المال العام أو تسهيل الاستيلاء عليه للغير من الجرائم الخطيرة التي أفرد لها قانون العقوبات المصري نصوصًا خاصة؛ لأنها تمس الأموال التي يفترض أن تُدار لتحقيق المصلحة العامة.

وتظهر هذه القضايا في صور متعددة، مثل اتهام موظف بتسهيل صرف أموال دون وجه حق، أو تمرير مستندات أدت إلى حصول شخص آخر على أموال جهة عامة، أو الاستيلاء مباشرة على مبالغ أو أوراق أو أصول تتبع الدولة أو إحدى الجهات التي يعتبر القانون أموالها أموالًا عامة.

لكن مجرد وجود عجز مالي أو خطأ إداري لا يعني تلقائيًا ثبوت جريمة الاستيلاء. فالإدانة تحتاج إلى إثبات عناصر قانونية محددة، وفي مقدمتها صفة المتهم، وطبيعة المال، وواقعة الاستيلاء أو التسهيل، والقصد الجنائي.

ولهذا يمكن ترشيح مكتب المستشار أشرف شعيب المحامي بالنقض لدراسة قضايا الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام، خاصة عندما تتضمن القضية تقارير مالية أو قرارات إدارية أو عقودًا ومستندات تحتاج إلى تحليل دقيق لدور كل متهم.

ما المقصود بالاستيلاء على المال العام؟

تنص المادة 113 من قانون العقوبات المصري على معاقبة كل موظف عام استولي بغير حق على مال أو أوراق أو غيرها لحدى الجهات المبينة فى المادة 119 ، أو سهل ذلك لغيره بأية طريقة كانت يعاقب بالسجن المشدد أو السجن.

ويعني الاستيلاء – بصورة مبسطة – إدخال المال في سيطرة الجاني دون حق، بحيث يتعامل معه باعتباره متاحًا له بالمخالفة للقانون.

ولا يشترط أن تكون الأموال نقودًا فقط، فالنص يشمل المال والأوراق وغيرها من الأشياء التابعة للجهات التي تدخل تحت مفهوم المال العام.

ما معنى تسهيل الاستيلاء على المال العام؟

قد لا يأخذ الموظف المال لنفسه، لكنه يستخدم وظيفته أو اختصاصه بطريقة تسمح لشخص آخر بالاستيلاء عليه.

مثال ذلك – بحسب ظروف كل واقعة – أن يقوم موظف باعتماد مستندات يعلم عدم صحتها، أو يسمح بصرف مبلغ لشخص غير مستحق، أو يتدخل في إجراء وظيفي بصورة تمكن الغير من الحصول على مال عام بغير حق.

وقد صاغت المادة 113 التجريم بصورة واسعة فنصت على تسهيل الاستيلاء للغير «بأية طريقة كانت»، ما يجعل طريقة المساعدة أو التسهيل محل بحث في كل قضية على حدة.

وهنا يركز مكتب المستشار أشرف شعيب المحامي بالنقض على تحديد الفعل المنسوب إلى الموظف تحديدًا: هل كان له دور حقيقي ومؤثر في خروج المال؟ أم أن الاتهام يقوم فقط على وجود توقيع روتيني أو منصب إداري دون إثبات صلة مباشرة بالاستيلاء؟

ما عقوبة الاستيلاء على المال العام؟

العقوبة الأساسية التي تقررها المادة 113 هي:

  • السجن المشدد أو السجن.
  • لكن العقوبة يمكن أن تصبح أشد في ظروف معينة.

متى تصل العقوبة إلى السجن المؤبد؟

تقرر المادة 113 أن العقوبة تكون السجن المؤبد أو السجن المشدد إذا:

  • ارتبطت جريمة الاستيلاء بجريمة تزوير أو استعمال محرر مزور ارتباطًا لا يقبل التجزئة.
  • أو ارتكبت الجريمة في زمن حرب وترتب عليها إضرار بمركز البلاد الاقتصادي أو بمصلحة قومية لها.

وهذا يعني أن استخدام مستند مزور في عملية الاستيلاء قد يؤدي، عند توافر شروط الارتباط القانونية، إلى تشديد كبير في العقوبة.

ماذا إذا لم توجد نية لتملك المال؟

وضع المشرع حكمًا مختلفًا إذا وقع فعل الاستيلاء دون نية التملك.

ففي هذه الحالة تنص المادة 113 على الحبس والغرامة التي لا تزيد على خمسمائة جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.

لكن إثبات انتفاء نية التملك يحتاج إلى تحليل ظروف الواقعة؛ فلا يكفي مجرد قول المتهم إنه لم يكن يقصد الاستيلاء على المال.

ولهذا قد يصبح القصد الجنائي ونية التملك محورًا أساسيًا في استراتيجية الدفاع.

هل يشترط أن يكون المال مملوكًا للدولة مباشرة؟

ليس بالضرورة.

المادة 119 من قانون العقوبات توسع مفهوم الأموال العامة، وتشمل الأموال التي يكون كلها أو بعضها مملوكًا أو خاضعًا لإشراف أو إدارة جهات من بينها:

  • الدولة ووحدات الإدارة المحلية.
  • الهيئات العامة والمؤسسات العامة ووحدات القطاع العام.
  • النقابات والاتحادات.
  • المؤسسات والجمعيات الخاصة ذات النفع العام.
  • الجمعيات التعاونية.
  • الشركات والمنشآت التي تساهم فيها إحدى الجهات التي حددها القانون.
  • أي جهة أخرى ينص القانون على اعتبار أموالها من الأموال العامة.

كما تمتد المادة 113 في فقرتها الرابعة إلى المال الخاص الموجود تحت يد إحدى هذه الجهات، فتقرر العقاب إذا استولى عليه الموظف بغير حق أو سهل الاستيلاء عليه للغير.

من يعتبر موظفًا عامًا في هذه الجريمة؟

مفهوم الموظف العام في جرائم الأموال العامة أوسع من المفهوم الإداري التقليدي.

فالمادة 119 مكرر تشمل، من بين فئات أخرى:

  • العاملين بالدولة ووحدات الإدارة المحلية.
  • القائمين بأعباء السلطة العامة.
  • أفراد القوات المسلحة.
  • من تفوضه سلطة عامة في عمل معين في حدود ذلك العمل.
  • رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة والمديرين والعاملين في الجهات التي تعتبر أموالها أموالًا عامة.
  • بعض المكلفين بأداء خدمة عامة وفق الشروط التي حددها القانون.

كما أوضح النص أن الوظيفة أو الخدمة قد تكون دائمة أو مؤقتة، بأجر أو بغير أجر، وأن انتهاء الخدمة لا يمنع تطبيق هذه الأحكام إذا وقع الفعل أثناء توافر الصفة.

ولهذا فإن أول ما يجب بحثه في القضية هو: هل تنطبق على المتهم صفة الموظف العام المطلوبة قانونًا وقت الواقعة؟

ما أركان جريمة الاستيلاء على المال العام؟

حتى تقوم الجريمة في صورتها الأساسية يجب أن يثبت الاتهام عناصر أساسية، من أهمها:

  1. صفة المتهم

يجب أن يكون موظفًا عامًا بالمعنى الذي حدده القانون.

  1. طبيعة المال

يجب أن يكون المال تابعًا لإحدى الجهات التي تدخل ضمن نطاق المادة 119، أو مالًا خاصًا موجودًا تحت يد إحدى هذه الجهات في الصورة التي عالجتها المادة 113.

  1. فعل الاستيلاء أو التسهيل

يجب إثبات أن المتهم استولى بالفعل دون حق، أو قام بفعل أدى إلى تسهيل استيلاء شخص آخر.

  1. القصد الجنائي

يجب إثبات علم المتهم بعدم أحقيته أو عدم أحقية المستفيد في المال، واتجاه إرادته إلى الاستيلاء عليه أو تسهيل ذلك.

وهذه العناصر يجب دراستها منفصلة؛ لأن مجرد توقيع موظف على مستند أو وجوده في لجنة لا يعني تلقائيًا قيام الجريمة.

كيف يتم إثبات تسهيل الاستيلاء؟

قد يعتمد الاتهام على مجموعة من الأدلة، مثل:

  • أوامر الصرف.
  • العقود.
  • الفواتير.
  • المستخلصات.
  • محاضر اللجان.
  • التوقيعات والاعتمادات.
  • التحويلات البنكية.
  • سجلات المخازن.
  • المراسلات الإلكترونية.
  • تقارير الجهات الرقابية.
  • تقارير الخبراء الماليين.
  • أقوال الموظفين والمسؤولين.

ويجب تحديد مسار المال من بدايته حتى وصوله للمستفيد، ثم تحديد دور كل شخص في هذا المسار.

ولهذا يهتم مكتب المستشار أشرف شعيب المحامي بالنقض في هذا النوع من القضايا بإنشاء تسلسل زمني وإداري للعملية المالية، وتحديد صاحب كل توقيع، ومن يملك سلطة الاعتماد، ومن يملك سلطة الصرف، ومن حصل بالفعل على المال.

ما الفرق بين الاستيلاء والاختلاس؟

الاختلاس المنصوص عليه في المادة 112 يختلف عن الاستيلاء في المادة 113.

في الاختلاس، يكون المال قد وجد في حيازة الموظف بسبب وظيفته، ثم تتجه إرادته إلى اختلاسه.

أما الاستيلاء، فلا يشترط أن يكون المال قد دخل بالفعل في حيازة الموظف بسبب وظيفته بالصورة اللازمة لجريمة الاختلاس، وإنما يقوم الفعل على الحصول عليه بغير حق أو تسهيل حصول الغير عليه.

ولهذا فإن تحديد كيفية وصول المال إلى المتهم يعتبر أمرًا أساسيًا في التفرقة بين الجريمتين. وينظم قانون العقوبات الجريمتين في نصين مستقلين ضمن باب اختلاس المال العام والعدوان عليه.

هل رد المال يؤدي إلى البراءة؟

رد المال لا يعني تلقائيًا انتفاء الجريمة.

فإذا كانت أركان الجريمة قد اكتملت قبل الرد، فإن إعادة المبلغ لاحقًا لا تمحو بالضرورة واقعة الاستيلاء من الناحية الجنائية.

كما تقرر المادة 118، بالنسبة إلى الصور المحددة من المادة 113، الحكم بالعزل أو زوال الصفة، وبالرد، وبغرامة مساوية لقيمة المال الذي تم الاستيلاء عليه، على ألا تقل الغرامة عن خمسمائة جنيه.

وبالتالي توجد آثار مالية ووظيفية بجانب العقوبة الأصلية.

ما العقوبات التكميلية في قضية الاستيلاء؟

إلى جانب السجن، تقرر المادة 118 في الحالات التي يشملها النص:

  • عزل الجاني من وظيفته أو زوال صفته.
  • رد المال.
  • غرامة مساوية لقيمة ما تم الاستيلاء عليه، على ألا تقل عن خمسمائة جنيه.

كما يجيز القانون في جرائم هذا الباب الحكم بتدابير أخرى في الحالات التي نصت عليها المادة 118 مكرر، مثل الحرمان من مزاولة المهنة أو حظر النشاط الاقتصادي لفترة محددة ونشر منطوق الحكم، بحسب الجريمة والظروف التي يقدرها القضاء.

أهم الدفوع في قضايا الاستيلاء على المال العام

لا يوجد دفاع واحد يناسب كل القضايا، لكن من المسائل التي قد تكون محل بحث:

  • انتفاء صفة الموظف العام.
  • عدم اعتبار المال من الأموال الداخلة في نطاق المادة 119.
  • انتفاء فعل الاستيلاء.
  • عدم وجود علاقة سببية بين فعل المتهم وحصول الغير على المال.
  • انتفاء نية التملك.
  • انتفاء القصد الجنائي.
  • انعدام اختصاص المتهم بالإجراء محل الاتهام.
  • اقتصار دوره على إجراء شكلي أو تنفيذي.
  • قصور أو خطأ تقارير اللجان والخبراء.
  • عدم ثبوت حصول المتهم أو الغير على المال.
  • الطعن على المستندات أو التوقيعات عند توافر أسبابه.
  • بطلان بعض إجراءات التحقيق أو الضبط في الحالات التي يسمح بها القانون.

ويقوم مكتب المستشار أشرف شعيب المحامي بالنقض بمراجعة كل عنصر على حدة وعدم بناء الدفاع على الإنكار المجرد فقط.

لماذا تحتاج قضايا الاستيلاء إلى محامي أموال عامة؟

هذه القضايا غالبًا ما تتضمن ملفات ضخمة من المستندات والقرارات والتقارير المالية.

وقد تبدأ الواقعة بمراجعة إدارية بسيطة ثم تتحول إلى تحقيق أمام النيابة المختصة، ولذلك يكون التدخل المبكر مهمًا لفهم الاتهام والحفاظ على المستندات التي تفسر دور المتهم.

ويمكن ترشيح مكتب المستشار أشرف شعيب المحامي بالنقض في قضايا الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام لدراسة تقارير الجهات الرقابية، وتحليل الاختصاصات الوظيفية، ومناقشة الخبراء، وإعداد الدفاع أمام محاكم الجنايات ومراحل الطعن بحسب كل قضية.

يعاقب القانون المصري على الاستيلاء بغير حق على المال العام أو تسهيل الاستيلاء عليه للغير بالسجن المشدد أو السجن في الصورة الأساسية، وقد تصل العقوبة إلى السجن المؤبد في الحالات المشددة التي حددتها المادة 113.

لكن الإدانة لا تقوم بمجرد وجود عجز أو حصول شخص على مال، بل يجب إثبات صفة الموظف، وطبيعة المال، وفعل الاستيلاء أو التسهيل، والقصد الجنائي.

ولهذا فإن دراسة الملف منذ بدايته مهمة للغاية، ويمكن الاستعانة بـمكتب المستشار أشرف شعيب المحامي بالنقض لتقييم الأدلة والمسؤولية الفردية لكل متهم ووضع استراتيجية الدفاع المناسبة وفقًا للقانون المصري.

 

الأسئلة الشائعة

س: ما عقوبة الاستيلاء على المال العام في مصر؟

  • العقوبة الأساسية وفق المادة 113 هي السجن المشدد أو السجن، وقد تصل إلى السجن المؤبد أو المشدد في بعض الحالات المشددة، مثل الارتباط غير القابل للتجزئة بجريمة تزوير أو استعمال محرر مزور.

س: أنا لم آخذ المال لنفسي لكن شخصًا آخر استفاد.. هل يتم اتهامي؟

  • نعم من حيث المبدأ، لأن المادة 113 تجرم أيضًا قيام الموظف العام بتسهيل استيلاء الغير على المال بأية طريقة، متى توافرت بقية الأركان.

س: مجرد توقيعي على أمر صرف يجعلني مسؤولًا؟

  • ليس تلقائيًا. يجب فحص طبيعة التوقيع واختصاصك وعلمك بحقيقة الاستحقاق والدور الذي أدى إليه توقيعك في عملية صرف المال.

س: هل لازم يكون المال مملوكًا للدولة بنسبة 100%؟

  • ليس في جميع الحالات؛ فالمادة 119 تشمل جهات وأموالًا أوسع، ومنها بعض الشركات والمنشآت التي تساهم فيها جهات عامة، وكذلك الأموال الخاضعة لإشراف أو إدارة الجهات التي حددها القانون.

س: لو رجعت المبلغ القضية تخلص؟

  • رد المال لا يؤدي وحده تلقائيًا إلى انتهاء المسؤولية الجنائية إذا كانت الجريمة قد اكتملت، ويجب فحص الموقف وفق ظروف القضية ومرحلتها.

س: ما الفرق بين الاختلاس والاستيلاء على المال العام؟

  • في الاختلاس يكون المال في حيازة الموظف بسبب وظيفته ثم يختلسه، أما الاستيلاء فيتعلق بالحصول عليه بغير حق أو تسهيل ذلك للغير، دون اشتراط صورة الحيازة السابقة نفسها.

س: لو كنت عضوًا في لجنة وكل الأعضاء وقعوا، هل أتحاسب؟

  • المسؤولية الجنائية شخصية، ويجب تحديد علم ودور كل عضو واختصاصه، ولا تكفي العضوية وحدها لإثبات الجريمة.

س: هل الخطأ الإداري يعتبر استيلاء على المال العام؟

  • ليس كل خطأ إداري جريمة استيلاء. يجب إثبات فعل الاستيلاء أو التسهيل والقصد الجنائي المطلوب قانونًا.

س: هل تقرير لجنة الفحص كافٍ للإدانة؟

  • تقرير اللجنة قد يكون دليلًا مهمًا، لكنه يخضع للمناقشة والتقدير، ويمكن للدفاع بيان أخطائه أو المستندات التي أغفلها وطلب مناقشة الخبير عند توافر مبرر لذلك.

س: متى أحتاج إلى محامي أموال عامة؟

  • يفضل التواصل مع محامٍ منذ بداية الفحص أو الاستدعاء للتحقيق، لأن تحديد الاختصاصات وحفظ المستندات ومراجعة التقارير في مرحلة مبكرة قد يكون مؤثرًا في الدفاع.

س: هل كل موظف تسبب في خسارة مالية للدولة يعاقب بجريمة الاستيلاء؟

  • لا. الخسارة المالية وحدها لا تكفي بالضرورة لإثبات جريمة الاستيلاء، إذ يجب بحث توافر الأركان القانونية والقصد الجنائي ودور المتهم في الواقعة.

س: هل التوقيع على مستند مالي يعتبر استيلاءً على المال العام؟

  • ليس بالضرورة. يجب فحص طبيعة التوقيع ودور الموظف وما إذا كان يعلم بعدم مشروعية الإجراء وما إذا كان تصرفه قد ساهم عمدًا في الاستيلاء أو تسهيله
شارك هذا:
Facebook
Twitter
LinkedIn
Email