عقوبة التشهير الإلكتروني ونشر الصور دون إذن في مصر: متى تصبح جريمة؟
عقوبة التشهير الإلكتروني ونشر الصور دون إذن في القانون المصري
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، لكن الخلاف الشخصي قد يتحول خلال دقائق إلى نشر صور خاصة أو منشورات تتهم شخصًا بأفعال تمس سمعته، وهنا تظهر أسئلة مثل: “حد نشر صورتي بدون إذني أعمل إيه؟”، أو “شخص شوه سمعتي على فيسبوك.. هل أقدر أعمل محضر؟.”
القانون المصري يضع أكثر من إطار قانوني لهذه الوقائع؛ فـ«التشهير الإلكتروني» ليس دائمًا اسم جريمة واحدة مستقلة، وإنما قد تتداخل بحسب محتوى المنشور وطريقة النشر مع القذف والسب، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة، ونشر الصور أو المعلومات الخاصة دون رضا صاحبها، أو استخدام البيانات الشخصية بطريقة تمس الشرف والاعتبار.
ولهذا يمكن ترشيح مكتب المستشار أشرف شعيب المحامي بالنقض لدراسة قضايا التشهير والجرائم الإلكترونية؛ لأن تحديد النص القانوني الصحيح يتوقف على محتوى المنشور والصورة وطريقة الحصول عليها ومن نشرها والغرض من النشر.
ما المقصود بالتشهير الإلكتروني؟
مصطلح «التشهير الإلكتروني» يستخدم بصورة شائعة لوصف نشر محتوى على فيسبوك أو إنستجرام أو تيك توك أو واتساب أو غيرها من الوسائل بما يؤدي إلى الإساءة إلى سمعة شخص أو الاعتداء على خصوصيته.
ومن الناحية القانونية، قد تكون الواقعة قذفًا إذا تضمنت إسناد واقعة معينة إلى شخص لو صحت لأوجبت عقابه أو احتقاره بين الناس، وفق المادة 302 من قانون العقوبات. أما السب فيتحقق عندما تكون العبارات خادشة للشرف أو الاعتبار دون إسناد واقعة محددة، وفق المادة 306.
وتقرر المادة 303 في صورتها العامة غرامة من خمسة آلاف إلى خمسة عشر ألف جنيه لجريمة القذف، بينما تقرر المادة 306 للسب غرامة من ألفي جنيه إلى عشرة آلاف جنيه، مع وجود أحوال أخرى قد تؤدي إلى تطبيق نصوص وعقوبات مختلفة بحسب مضمون العبارات وطريقة ارتكابها.
ما عقوبة نشر صور شخص دون إذنه على الإنترنت؟
تنص المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 .على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، في صور من بينها نشر معلومات أو أخبار أو صور باستخدام الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات بما ينتهك خصوصية شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.
وهذه نقطة مهمة: قد تكون الصورة حقيقية تمامًا، ومع ذلك يظل نشرها محل مساءلة إذا كانت تمثل اعتداءً على الخصوصية وفق ظروف الواقعة.
ويقوم مكتب المستشار أشرف شعيب المحامي بالنقض في هذه القضايا بمراجعة طبيعة الصورة، ومكان التقاطها، وطريقة حصول المتهم عليها، ومدى وجود موافقة على نشرها وليس فقط على التقاطها.
هل أي صورة أنشرها بدون إذن صاحبها تعتبر جريمة؟
ليس بصورة تلقائية في كل حالة.
يجب التفرقة بين مجرد وجود شخص في صورة عامة وبين نشر صورة تمس حياته الخاصة أو خصوصيته.
وقد أكدت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم 764 لسنة 93 قضائية بتاريخ 14 مايو 2024 أن تطبيق المادة 25 يتطلب أن تكون المعلومات أو الصور محل النشر متعلقة فعلًا بالحياة الخاصة وأن تنتهك الخصوصية. وقضت بالبراءة في تلك القضية لأن المنشور تعلق بحكم قضائي متاح للكافة ولم تعتبره المحكمة من شؤون الحياة الخاصة للمجني عليه.
إذن، فإن عبارة «نشر بدون إذن» تحتاج إلى بحث السياق: هل الصورة خاصة؟ هل التقطت في مكان خاص؟ هل تكشف شيئًا من الحياة الشخصية؟ وهل استخدمت بقصد الإساءة؟
ماذا لو التقط شخص صورتي في مكان خاص؟
المادة 309 مكرر من قانون العقوبات توفر حماية مستقلة للحياة الخاصة.
فهي تعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة من يلتقط أو ينقل صورة شخص في مكان خاص باستخدام جهاز، بغير رضاه وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا. كما ينظم القانون التعامل مع التسجيلات والمستندات المتحصلة من الاعتداء على الخصوصية.
كما تعاقب المادة 309 مكرر (أ) على إذاعة أو تسهيل إذاعة أو استعمال التسجيلات أو المستندات المتحصلة بغير رضاء صاحب الشأن، وتقرر عقوبة أشد عند استخدام ما تم الحصول عليه في التهديد لحمل الشخص على القيام بعمل أو الامتناع عنه.
ولهذا تختلف واقعة «تصوير شخص في الشارع» عن تصويره سرًا داخل منزل أو غرفة خاصة ثم نشر الصورة.
ما عقوبة التلاعب بالصورة لتشويه السمعة؟
المادة 26 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018
المادة (26)يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه لا تجاوز 300 ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين كل من تعمد استعمال برنامج معلوماتى أو تقنية معلوماتية فى معالجة معقطيات شخصية للغير لربطها لابمحتوى مناف للأداب العامة أو لاظهارها بطريقة من شانها المساس باعتباره أو شرفه.
نشر صورة شخص مع اتهامه بالسرقة.. ما الوصف القانوني؟
قد تتداخل أكثر من جريمة.
مثلًا، إذا نشر شخص صورة آخر وكتب عليها: “هذا الشخص نصاب وسارق”، فقد تبحث النيابة في:
- القذف إذا كان هناك إسناد لواقعة تمس الشرف.
- السب إذا وجدت ألفاظ خادشة للاعتبار.
- انتهاك الخصوصية إذا كانت الصورة أو المعلومات من الحياة الخاصة.
- إساءة استعمال وسائل الاتصالات بحسب ظروف الواقعة.
- نصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات إذا استخدم حسابًا إلكترونيًا لارتكاب الجريمة.
وقد عرضت محكمة النقض في الطعن رقم 11880 لسنة 92 قضائية واقعة تضمنت سبًا وقذفًا وإزعاجًا باستخدام فيسبوك، وأكدت أن نسبة الحساب والمحتوى إلى المتهم يمكن إثباتها من مجموع الأدلة، ومنها الفحص الفني والقرائن التي تطمئن إليها المحكمة.
هل نشر الحقيقة يحمي صاحب المنشور؟
ليس دائمًا. فهذه من أكثر النقاط التي يقع فيها خطأ.
بالنسبة لانتهاك الخصوصية وفق المادة 25 من قانون جرائم تقنية المعلومات، أوضح النص صراحة أن المعلومات أو الصور المنشورة قد تكون صحيحة أو غير صحيحة؛ فالمعيار الأساسي هنا هو الاعتداء على الخصوصية دون رضا صاحبها.
أما في القذف، فإثبات صحة ما نُشر له قواعد خاصة، ومن أبرز الاستثناءات ما يتعلق بالطعن بحسن نية في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة عامة وفي حدود وظيفته، بالشروط التي حددتها المادة 302.
إذن، مجرد قول المتهم: «أنا نشرت الحقيقة» لا يحسم القضية وحده.
كيف أثبت التشهير الإلكتروني؟
أهم خطوة هي الحفاظ على الدليل الرقمي.
يفضل الاحتفاظ بـ:
- رابط الحساب.
- رابط المنشور.
- اسم المستخدم.
- تاريخ ووقت ا لنشر.
- صور واضحة للمنشور.
- التعليقات المرتبطة به.
- الرسائل الخاصة.
- رقم الهاتف إن وجد.
- نسخة من الصورة المنشورة.
- أي رسائل تثبت اعتراف صاحب الحساب.
- شهود شاهدوا المنشور قبل حذفه.
ولا يفضل الاكتفاء بصورة شاشة واحدة إذا كان من الممكن الاحتفاظ بالمحتوى الأصلي، لأن المتهم قد ينازع في أن الصورة مفبركة أو أن الحساب لا يخصه.
ويحرص مكتب المستشار أشرف شعيب المحامي بالنقض في قضايا التشهير الإلكتروني على مراجعة الدليل الفني وربط الحساب بالمتهم، وليس الاعتماد فقط على الاسم الظاهر للحساب.
ماذا أفعل إذا نشر شخص صوري الخاصة؟
يمكن اتخاذ خطوات عملية، أهمها:
- الاحتفاظ بالدليل قبل حذف المحتوى.
- عدم الدخول في تهديدات أو مشاجرات إلكترونية.
- توثيق الحساب ورابط المنشور.
- تقديم بلاغ إلى الجهات المختصة أو النيابة بحسب ظروف الواقعة.
- إبلاغ المنصة لطلب إزالة المحتوى.
- عدم إعادة نشر الصورة بنفسك على نطاق واسع لمجرد إثبات الواقعة.
- استشارة محامٍ لتحديد النصوص التي تنطبق على الواقعة.
كما أن الدستور المصري يؤكد أن للحياة الخاصة حرمة وهي مصونة لا تمس، ويقرر حماية سرية وسائل الاتصال والمراسلات الإلكترونية.
هل حذف المنشور يمنع القضية؟
لا يعني حذف المنشور تلقائيًا انتهاء المسؤولية إذا كان قد تم نشره بالفعل ويمكن إثبات الواقعة.
فقد تكون هناك:
- صور محفوظة للمنشور.
- تقرير فني.
- شهود.
- رسائل تثبت النشر.
- بيانات للحساب.
- اعتراف من صاحب المنشور.
لكن قوة كل دليل تخضع لتقدير جهة التحقيق والمحكمة.
أهم الدفوع في قضايا التشهير ونشر الصور
بحسب كل ملف، قد تشمل الدفوع:
- انتفاء صلة المتهم بالحساب.
- اختراق الحساب أو استخدامه بواسطة شخص آخر إذا ثبت ذلك.
- عدم تعلق المنشور بالحياة الخاصة.
- عدم تحقق القذف أو السب وفق الوصف القانوني.
- اقتطاع المنشور من سياقه.
- وجود رضا سابق بالنشر في الحالات التي يمكن إثباتها.
- عدم سلامة الدليل الرقمي.
- عدم ثبوت نسبة الصورة أو العبارات إلى المتهم.
- انتفاء القصد الجنائي المطلوب في بعض الأوصاف.
وقد يكون أحد أهم أدوار مكتب المستشار أشرف شعيب المحامي بالنقض هو تحديد ما إذا كانت الواقعة جريمة خصوصية، أو سبًا وقذفًا، أو تجمع أكثر من وصف، أو أن النص الجنائي لا ينطبق أصلًا على المحتوى.
التشهير الإلكتروني ونشر الصور دون إذن من القضايا التي قد تتداخل فيها عدة نصوص قانونية.
فنشر صورة أو معلومات خاصة دون رضا صاحبها قد يخضع للمادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، بعقوبة تبدأ من الحبس ستة أشهر وغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه أو إحدى العقوبتين. وقد تصل العقوبة إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة حتى 300 ألف جنيه إذا تعلق الأمر بمعالجة بيانات شخصية بطريقة تمس الشرف أو الاعتبار وفق المادة 26.
لكن ليس كل نشر دون إذن يمثل جريمة تلقائيًا؛ فالمحكمة تبحث طبيعة المحتوى ومدى تعلقه بالحياة الخاصة والسياق والدليل الفني.
ولهذا يمكن الاستعانة بـمكتب المستشار أشرف شعيب المحامي بالنقض لتقييم المنشورات والصور والأدلة الرقمية، سواء للدفاع عن المجني عليه أو لدراسة موقف شخص يواجه اتهامًا في قضية تشهير إلكتروني.
الأسئلة الشائعة
س: حد نشر صورتي على فيسبوك بدون إذني.. أعمل إيه؟
- احتفظ بصورة المنشور والرابط وبيانات الحساب قبل اتخاذ أي خطوة، ثم يتم تقييم ما إذا كانت الصورة تنتهك خصوصيتك بما يسمح بتطبيق قانون جرائم تقنية المعلومات.
س: نشر صورتي بدون كلام مسيء يعتبر جريمة؟
- قد يكون كذلك إذا كان نشر الصورة يمثل انتهاكًا للحياة الخاصة دون رضاك، ولا يشترط دائمًا وجود سب أو قذف لتطبيق المادة 25.
س: لو الصورة أصلًا عنده من زمان، ينفع ينشرها؟
- امتلاك الشخص للصورة لا يعني تلقائيًا أن لديه موافقة على نشرها للعامة. يجب التفرقة بين الحصول على الصورة والموافقة على نشرها.
س: شخص نشر كلام صحيح عني لكنه خاص.. أقدر أشتكي؟
- نعم من حيث المبدأ؛ فالمادة 25 تشمل نشر المعلومات والصور المنتهكة للخصوصية سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة.
س: حد عمل تعديل بالفوتوشوب لصورتي وشوه سمعتي، العقوبة إيه؟
- قد تدخل الواقعة في نطاق المادة 26 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات إذا توافرت شروطها، وعقوبتها قد تصل إلى الحبس خمس سنوات وغرامة 300 ألف جنيه.
س: هل الاسكرين شوت كفاية لعمل محضر؟
- يمكن أن يكون جزءًا من الأدلة، لكن الأفضل الاحتفاظ بالرابط والحساب والمحتوى الأصلي، وقد يحتاج الأمر إلى فحص فني لإثبات صاحب الحساب.
س: لو المنشور اتحذف خلاص القضية انتهت؟
- لا. حذف المنشور لا يمحو الواقعة بالضرورة إذا كان هناك دليل يمكن إثبات النشر به.
س: الفرق بين السب والقذف إيه؟
- القذف يتضمن إسناد واقعة محددة لو صحت لأوجبت عقاب الشخص أو احتقاره، أما السب فهو خدش للشرف أو الاعتبار دون إسناد واقعة محددة.
س: هل أي بوست ينتقد شخص يعتبر تشهيرًا؟
- لا. يجب النظر إلى مضمون المنشور والسياق والحق في النقد وطبيعة المعلومات، وقد أكدت محكمة النقض أن المادة 25 لا تطبق على كل معلومة منشورة لمجرد عدم رضا صاحبها إذا لم تكن من شؤون حياته الخاصة.
س: متى أتواصل مع محامي جرائم إلكترونية؟
- يفضل التواصل فور اكتشاف المنشور أو الصورة، قبل ضياع الدليل الرقمي، وخاصة إذا كان المحتوى ينتشر بسرعة أو يتضمن صورًا أو معلومات خاصة أو اتهامات خطيرة.