الدفاع في قضايا اختلاس الشركات: هل النية تكفي لإدانة المتهم؟

تعد قضايا اختلاس الشركات من أكثر القضايا الجنائية المالية تعقيدا وتشعبا. حيث تتداخل فيها الجوانب القانونية والإدارية، وغالبا ما ترتبط بأموال عامة أو خاصة تتعلق بجهات استثمارية وتجارية. ومن هنا يظهر التساؤل الكبير: هل النية وحدها كافية لإدانة المتهم في قضايا الاختلاس؟
في هذا المقال، نسلط الضوء على الجوانب القانونية المختلفة. مدعومة برؤية مكتب الأستاذ أشرف شعيب المتخصص في الدفاع الجنائي. ذو خبرة بارزة في قضايا الاختلاس ومحاكم الجنايات الاقتصادية.

 تعريف اختلاس أموال الشركات

 ما هو الاختلاس من الناحية القانونية؟

الاختلاس هو استيلاء موظف أو مسؤول في شركة على أموال تحت يده بحكم منصبه أو وظيفته دون وجه حق. بنية التملك الشخصي تختلف هذه الجريمة عن السرقة العادية في أن الجاني في هذه الحالة يكون له سلطة أو صلاحية على المال. وهو ما يجعلها من أعقد صور الجرائم المالية.

 الفرق بين الاختلاس والتلاعب بالحسابات

بينما يشمل الاختلاس الاستيلاء الفعلي على المال، فإن التلاعب بالحسابات هو أحد الوسائل التي تستخدم لتغطية هذا الاستيلاء. وكثيرا ما تركز النيابة في تحقيقاتها على الفحص المحاسبي والتحقيق في الملفات الرقمية والدفاتر الداخلية.

 اقرأ أكثر عن: محامي قضايا استيلاء واختلاس – مكتب أشرف شعيب

 أركان الجريمة في قضايا اختلاس الشركات

 الركن المادي

يتمثل في الفعل المادي للاختلاس، أي تحويل المال أو استخدامه لمصلحة خاصة، مع وجود صلة مباشرة بوظيفة المتهم أو دوره داخل المؤسسة.

 الركن المعنوي (النية الجنائية)

النية أو القصد الجنائي هو عنصر أساسي يجب إثباته، ولكن السؤال الجوهري هنا هو: هل النية وحدها كافية للإدانة؟ والإجابة وفقًا لما يؤكده خبراء الدفاع، وعلى رأسهم الأستاذ أشرف شعيب، أن النية وحدها لا تكفي ما لم تقترن بالفعل المادي أو ما يثبت التصرف في المال.

 استراتيجية الدفاع: متى يمكن نفي النية؟

غياب الدليل المادي

في حال عدم توافر مستندات واضحة على الاستيلاء أو التحويل، يمكن لمحامي الدفاع أن يُبطل التهمة على أساس نفي النية الجنائية، ويثبت أن التصرف كان جزءًا من مهام العمل ولم يكن بقصد الاختلاس.

 سوء التقدير وليس جرمًا

في أحيان كثيرة، يكون المتهم قد اتخذ قرارًا ماليًا خاطئًا في إطار وظيفته دون نية الإضرار، وهنا يأتي دور الدفاع الجنائي المهني في توضيح الفارق بين الخطأ الإداري والجريمة.

 دور محامي النقض المالي في قضايا الاختلاس

مراجعة الأحكام والطعون

في حال صدور حكم بالإدانة، فإن المحامي المتخصص في قضايا محكمة النقض يكون له دور حاسم في مراجعة الإجراءات والطعن في الحكم بناءً على ثغرات قانونية أو ضعف في الإثبات.

الترافع أمام الجنايات الاقتصادية

باعتبار أن أغلب قضايا اختلاس الشركات تُنظر أمام محكمة الجنايات الاقتصادية، فإن الخبرة الفنية لمحامي الدفاع، مثل الأستاذ أشرف شعيب، تُمثل فارقًا كبيرًا في مجريات المحاكمة ونتائجها.

 هل استغلال النفوذ يدخل ضمن قضايا اختلاس الشركات؟

العلاقة بين الاستغلال الوظيفي والاختلاس

في بعض القضايا، قد لا يكون هناك اختلاس مباشر، ولكن تُوجه للمتهم تهمة استغلال النفوذ لتحقيق منفعة شخصية على حساب المال العام أو الخاص، وتُعتبر من الجرائم المتداخلة في إطار الجرائم الاقتصادية.

 الدفاع في قضايا استغلال النفوذ

الدفاع هنا يركز على إثبات أن الإجراءات المُتخذة كانت ضمن نطاق الوظيفة، وأن المستفيد لم يستغل موقعه الوظيفي لتحقيق أرباح أو مكاسب غير قانونية.

 اقرأ أيضًا: محامي قضايا أمن الدولة والجرائم الحساسة

 هل يمكن تسوية قضايا اختلاس الشركات دون اللجوء إلى الحبس؟

 الصلح والتعويض في الجرائم المالية

في بعض الحالات، خاصة عندما تكون الجريمة غير متعلقة بالأموال العامة، يمكن الدفع في اتجاه التصالح مع الجهة المتضررة، سواء كانت شركة أو فردًا، ويتم ذلك من خلال سداد المبالغ المختلسة أو تقديم تعويض مالي مناسب. وقد نص قانون العقوبات المصري في بعض مواده على إمكانية سقوط الدعوى الجنائية في حال تحقق الصلح الرسمي.

دور محامي التعويضات في تحريك الصلح

محامو الدفاع المتمرسون في القضايا المالية، مثل الأستاذ أشرف شعيب، لا يقتصر دورهم على الدفاع الجنائي فقط، بل يتعاونون مع متخصصين في قضايا التعويضات لتقديم عرض قانوني يرضي الطرف المتضرر، مما قد ينهي النزاع بأقل الخسائر للمتهم.

تعرف على الآلية:محامي تعويضات في مصر – كيف تحصل على حقك أو تنهي النزاع؟

 أهمية تقارير الخبرة الفنية في إثبات البراءة

 دور الخبير المحاسبي في القضايا المالية

من العوامل الفاصلة في قضايا اختلاس الشركات هو تقرير الخبير الفني أو المحاسبي، الذي يعين عادة من قبل المحكمة أو بطلب من الدفاع، ويقوم بفحص دفاتر الشركة، وتتبع حركة الحسابات، وتحليل العمليات التي يقال إنها شابها تلاعب أو اختلاس.

هذا التقرير يعد دليلا موضوعيا يمكن أن يعزز موقف المتهم أو يدينه، بناءً على ما إذا كانت البيانات تؤكد وجود خلل فعلي، أم مجرد تضخيم لأخطاء إدارية لا ترقى إلى درجة الجريمة.

كيف يستخدم الدفاع هذه التقارير لصالحه؟

يقوم محامي الدفاع الجنائي المحترف، مثل الأستاذ أشرف شعيب، بتحليل التقرير بدقة، وقد يطلب إعادة فحص أو ندب لجنة ثلاثية في حال وجود غموض أو تضارب في النتائج. كما يمكن استخدام الثغرات الحسابية ونقاط الضعف في التقرير لتدعيم حجة نفي القصد الجنائي أو التشكيك في الركن المادي للجريمة.

 الخاتمة: هل تكفي النية وحدها للإدانة؟

الإجابة القانونية الحاسمة هي: لا، لا تكفي النية وحدها لإدانة المتهم في قضايا اختلاس الشركات. بل يجب أن تثبت الجريمة بتوافر أركانها المادية والمعنوية معا، وعلى وجه الخصوص وجود أدلة قاطعة على التصرف في الأموال بغير وجه حق. ولهذا، فإن الاستعانة بـمحامي اختلاس ذو كفاءة عالية يصبح خطوة ضرورية، لأن الخطأ في صياغة الدفاع قد يعني فقدان البراءة رغم غياب الفعل الجنائي الواضح.

شارك هذا:
Facebook
Twitter
LinkedIn
Email