في سوق العمل المصري، كثيرًا ما يواجه الموظفون مشكلات تتعلق بإنهاء خدمتهم بطرق غير مشروعة، وهو ما يعرف في القانون بـ الفصل التعسفي. هذا النوع من الفصل يعرض العامل لخسارة مصدر رزقه دون مبررات قانونية واضحة، ويؤدي إلى نزاعات متكررة أمام محاكم العمل. هنا يأتي دور مكتب الأستاذ أشرف شعيب باعتباره واحدًا من أبرز المكاتب المتخصصة في قضايا العمل والعمال، حيث يقدم الدعم القانوني اللازم ويوضح للموظفين وأصحاب الأعمال على حد سواء ما لهم وما عليهم بموجب قانون العمل المصري. ومن خلال ذلك، يضمن المكتب الدفاع عن حقوق العامل في القطاع الخاص. وحمايته من أي تعسف قد يتعرض له أثناء مسيرته الوظيفية.
أهم النصوص القانونية في الفصل حقوق العامل في القطاع الخاص
في التشريع المصري، يوفر قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 مجموعة من النصوص التي ترعى العلاقة بين صاحب العمل والعامل، وتلزم صاحب العمل بعدم فصل العامل إلا بمبرر مشروع، مع احترام شروط الإنهاء والإخطار، ومع ضمان حق العامل في التعويض إذا انتهى عقده بطريقة تعسفية. علاوة على ذلك، استقرت أحكام القضاء ونقض على تفسير تلك النصوص بمرونة تحفظ توازن الحقوق.
المادة 69 من قانون العمل – تحديد حالات الفسخ المشروع
تنص المادة 69 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 على أنه لا يجوز لصاحب العمل أن يفصل العامل إلا إذا ارتكب خطأ جسيماً من بين الحالات التي نصها القانون. مثل تقديم مستندات مزورة، إضرار جسيم، التكرار في المخالفات بعد تنبيه مكتوب، الغياب المفرط، الإضرار بسرية المنشأة، المنافسة مع صاحب العمل، أو الاعتداء.
ولتوضيح ذلك عمليًا:
-
إذا قدم العامل مستندًا مزورا حصلت منه منفعة، يuد خطأ جسيماً يبرر الفصل.
-
إذا تم إبلاغ الشركة بالحادث في 24 ساعة ولم تفعل. قد يخفض الاعتداد بالفصل.
-
الغياب غير المبرر المتكرر يعد من الأخطاء التي يجوز الفصل بسببه بشرط التنبيه أولًا.
-
الإفصاح عن أسرار المنشأة أو المنافسة غير المسموحة أيضًا من حالات الخطأ الجسيم.
-
هذه القائمة ليست حصرية، لكن إذا فصل العامل لسبب غير من هذه الأسباب يُعتبر الفصل تعسفيًا.
المادة 111 من قانون العمل – مهلة الإخطار بانتهاء العقد
ينص القانون أيضاً (المادة 111 من قانون العمل 12 لسنة 2003) على وجوب إخطار العامل كتابة قبل إنهاء العقد إذا كان العقد غير محدد المدة، بمدة لا تقل عن شهرين إذا كانت خدمته أقل من عشر سنوات، أو ثلاثة أشهر إذا تجاوزت هذه المدة. وبالتالي، هذه المادة تحمي العامل من الفصل المفاجئ بدون إشعار مناسب. لأن عدم الإخطار يشكّل عنصرًا في التعسف إن فُصل دون مراعاته.
المادة 122 من قانون العمل – حق التعويض
المادة 122 من قانون العمل المصري تكفل للعامل المفصول تعسفيا الحق في التعويض إذا ثبت أن إنهاء خدمته كان بدون مبرر قانوني. ولذلك، إذا فصل العامل تعسفيا. يمكنه المطالبة بتعويض يعوّضه على الضرر المادي والمعنوي الذي لحق به جراء إنهاء العقد بطريقة غير قانونية.
متى يعتبر الفصل تعسفيا؟
يعد الفصل تعسفيا حينما ينهيه صاحب العمل من دون مبرر قانوني مشروع أو دون الالتزام بالإجراءات التي يحددها قانون العمل. مما يضر بالعامل ويحرمه من حقوقه. علاوة على ذلك، إذا كان الفصل بسبب أمور شخصية أو تعسفية — مثل انتقامه لتفوه العامل أو اعتراضه على ممارسة حق قانوني — فإن ذلك يشكل تعسفا بحد ذاته. الأهم من ذلك أن عبء إثبات مشروعية الفصل يقع على صاحب العمل، فإذا فشل في تبرير قراره، يعتبر الفصل باطلا ويحاسب قانونا.
النص القانوني في مادة 69 قانون العمل رقم 12 لسنة 2003
ينصّ قانون العمل المصري، في المادة 69، على أن صاحب العمل لا يجوز له أن يفصل العامل إلا في الحالات التي يُعدّها القانون “خطأ جسيمًا” ارتكبه العامل، بعد تنبيه كتابي، مثل التزوير، الغياب المتكرر، المنافسة غير المشروعة، أو إفشاء أسرار المنشأة.
هذه المادة تجعل أي فصل خارج تلك الحالات أو من دون تحقيق يُعدّ تعسفيًا، لأن المشرّع اقتصر النصوص القانونية المبيّنة للخطأ الجسيم عليها، ولا يجوز لصاحب العمل أن يبتكر أسبابًا لم ينصّ عليها القانون.
صور الفصل التعسفي وأنماطه
تتجلّى التعسف في عدة صور عند إنهاء خدمة العامل، ومنها:
-
فصل بلا تحقيق أو إنذار: عندما يفاجأ العامل بقرار الفصل دون أن يـعطى فرصة للدفاع أو توضيح.
-
الفصل لانتقام أو بسبب شكوى: إذا فصل العامل لمجرد أنه قدّم شكوى ضد صاحب العمل أو طالب بحقوقه. فإن هذا يعد تعسفًا.
-
الفصل بسبب صفات شخصية: مثل الدين، الرأي، العرق أو الحمل، بحيث يُستخدم كذريعة غير مبررة للفصل.
-
الفصل بانتهاك فترات الإخطار: إذا كان العقد غير محدد المدة ولم يتم إخطار العامل بالمدة القانونية (بموجب المادة 111) يكون الفصل تعسفيًا.
-
الفصل المفاجئ في الأعياد أو الإجازات: بعض الممارسات التي تُفاجئ العامل في أوقات لا يتوقعها تُعتبر انتهاكًا لحقه في الأمان الوظيفي.
عبء الإثبات والدور القضائي
حتى يعتبر الفصل مشروعا، يلزم القانون صاحب العمل بإثبات أن القرار بناء على خطأ جسيم من العامل ضمن الحالات المنصوص عليها. إذا لم يقدم مبررات صحيحة أو محكومة، يعد الفصل تعسفيا. القضاء المصري (محكمة النقض) أكد أن العامل إذا أثبت أن الأسباب التي ساقها صاحب العمل غير صحيحة أو غير مثبتة. فإن المحكمة تحكم له بالتعويض استنادا إلى أن الفصل كان باطلا ولا مشروعا.
إذا فُصلت من عملك وتعتقد أن الفصل كان بلا سبب قانوني، ابدأ بجمع المستندات مثل كتاب الفصل، تنبيهات سابقة، وقم باستشارة محامي قضايا عمالية سريعًا، لأنه كل يوم تأخير قد يضعف موقفك القانوني.
حقوق العامل في القطاع الخاص
يضمن القانون المصري للعامل في القطاع الخاص عددا من الحقوق الأساسية التي لا يجوز تجاهلها أو التعدي عليها. حتى في العقود المؤقتة. وذلك لتحقيق التوازن بين صاحب العمل والعامل ومنع الاستغلال. علاوة على ذلك، مع صدور قانون العمل الجديد لعام 2025، تم توسيع بعض الضمانات لحماية العمال أكثر، مثل الحماية ضد الفصل التعسفي، ساعات العمل، الإجازات، وغيرها. كما يلزم القانون صاحب العمل بالالتزام بهذه الحقوق أو مواجهة دعاوى عمالية أمام المحاكم المختصة.
حق الأجر العادل والدفع في المواعيد
من الحقوق الأساسية للعامل أن يتقاضى أجرًا عادلًا في الوقت المحدد، دون تأخير غير مبرر أو خصومات غير قانونية.
ولتفصيل ذلك:
-
نص القانون الجديد رقم 14 لسنة 2025 يلزم أصحاب الأعمال بدفع الأجر في المواعيد المحددة وفقًا للعقد.
-
كما يشترط أن يكون الأجر مساويا بين الجنسين إذا كان العمل متساويا.
-
لا يجوز خصم الأجر أو جزء منه إلا بناء على حكم قضائي أو نص قانوني أو موافقة العامل خطيًا.
-
في حالة التأخير في الأجر، للعامل أن يطالب بفوائد قانونية أو تعويض مناسب، وقد يعرض صاحب العمل للمسؤولية القانونية.
-
ضمان الأجر العادل يعد ركيزة أساسية لحقوق العامل، ومن يخالف ذلك يعرض نفسه لدعوى عمالية.
ساعات العمل والراحة والإجازات
القانون المصري يحدّد بوضوح ساعات العمل، فترات الراحة، والإجازات السنوية للعمال في القطاع الخاص، لضمان أن العمل لا يطغى على حياة العامل.
من أبرز ما ورد:
-
قانون العمل الجديد ينص على أن ساعات العمل اليومية لا تتجاوز 8 ساعات، أو 48 ساعة أسبوعيًا كحد أقصى.
-
يجب منح راحة أسبوعية مدفوعة الأجر لا تقل عن يوم واحد متصل على الأقل.
-
الإجازة السنوية: القانون يقر بأن العامل لكحق في إجازة سنوية مدفوعة تبدأ بـ 15 يومًا وترتفع تدريجيًا مع سنوات الخدمة.
-
خلال عقد العمل، لا يجوز تأجيل الإجازة أو سحبها من العامل بصورة تعسفية دون مبرر.
-
في حالة انتهاء العلاقة الوظيفية، يجب لصاحب العمل تسوية رصيد الإجازات غير المُستنفَدة أو صرفها للعامل.
الحماية من الفصل التعسفي والتعويض
من الحقوق التي عززها القانون المصري جديدا حماية العامل من الفصل التعسفي . بحيث لا يجوز لصاحب العمل أن يفصله دون مبرر مشروع أو اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتفصيلا:
-
ينص القانون الجديد أن الفصل لا يجوز إلا بحكم من المحكمة العمالية في حالات التعدي من صاحب العمل. ما يعطي العامل حق اللجوء القانوني.
-
في حال إثبات أن الفصل كان تعسفيا . يحق للعامل المطالبة بـ تعويض عادل يغطي الضرر المادي والمعنوي الذي لحق به.
-
كما يتطلب القانون إشعارًا كتابيًا مسبقًا في حالات الفصل للعاملين بعقد غير محدد المدة، حسب المدة القانونية المحددة.
-
يحق للعامل أن يلجأ إلى المحكمة العمالية لرفع دعوى مطالبة بحقوقه في حال الإخلال بهذه الضمانات القانونية.
-
هذا البند يهدف لردع الممارسات التعسفية في سوق العمل وضمان استقرار العمالة.
الحقوق التأمينية والاجتماعية
إلى جانب الأجر والإجازات، يحق للعامل في القطاع الخاص أن يسجل في التأمينات الاجتماعية، وأن يستفيد من الحماية الصحية وغيرها من الضمانات التي يفرضها القانون.
من التفصيل:
-
القانون الجديد يلزم صاحب العمل بتسجيل العامل لدى هيئة التأمين الاجتماعي في أول يوم عمل.
-
الالتزام بالتأمين الصحي الشامل للعمال لتوفير الغطاء الصحي اللازم.
-
في حالات المرض أو إصابة العمل، للعامل أن يتقاضى أجرًا في الإجازة المرضية وفقًا للقانون.
-
في حالة الوفاة أو العجز الناتج عن العمل، للعامل أو ورثته أن يستفيدوا من مستحقات التأمين.
-
هذه الحقوق تكمل الحقوق العمالية الأخرى وتعتبر جزءا لا يتجزأ من العقد الاجتماعي بين العامل والدولة.
إذا كنت تعمل في القطاع الخاص وشعرت بأن أحد هذه الحقوق قد أُنتُهك—كأن تُأخَّر الأجر أو تُفصَل بلا مبرر—فلا تتردد في التوجه بمحضر رسمي أو رفع دعوى عمالية. واستعن بمحامي عمالي متخصص لحماية حقوقك أمام المحاكم المختصة.
نصائح لحماية حقوقك في حالة الفصل التعسفي
-
احرص دائما على حصولك على وثائق كتابية: راتبك، عقد العمل، تنبيهات أو إنذارات مكتوبة إن وجدت. هذه الوثائق تعد رؤوس أقلام في إثبات الدعوى أمام المحكمة.
-
لا تؤخر في اتخاذ الإجراءات القانونية: بحسب المصادر، في حالة الفصل التعسفي يجب تقديم الشكوى خلال 67 يوما من تاريخ الفعل للتوجه إلى مركز الشرطة أولا ثم مكتب العمل.
-
قدم شكوى أولا إلى مكتب العمل المختص خلال 10 أيام من تاريخ النزاع حسب القانون، علك تصل إلى تسوية ودية قبل اللجوء للمحكمة.
-
استعن بمحامي قضايا عمالية من البداية: وجود محام متخصص يضمن صياغة الدعوى بشكل قانوني ويجنبك الأخطاء الإجرائية التي قد تؤدي إلى رفض الدعوى.
-
تابع تحركات الدعوى بانتظام أمام المحكمة العمالية واطلب نسخة من الجداول ومواعيد الجلسات، لأن التأخر في المتابعة قد يضعف موقفك.
الأسئلة الشائعة حول الفصل التعسفي وحقوق العامل
س1: ما المدة المقررة لتقديم شكوى الفصل التعسفي؟
وفقًا لقانون العمل المصري، يجب على العامل الذي تعرض للفصل التعسفي أن يتقدم بشكواه إلى مكتب العمل أو قسم الشرطة المختص خلال مدة أقصاها 67 يومًا من تاريخ وقوع الفصل. تجاوز هذه المدة يسقط حقه في نظر الشكوى، ويضعف موقفه القانوني أمام المحكمة.
س2: هل يمكن تقديم الشكوى أولًا لمكتب العمل قبل الذهاب للمحكمة؟
نعم، القانون يلزم العامل بالتوجه إلى مكتب العمل المختص خلال 10 أيام من وقوع النزاع، حيث يقوم المكتب بمحاولة التسوية الودية بين الطرفين. وإذا لم تجد هذه المحاولة نفعا، يتم إحالة الشكوى إلى المحكمة العمالية، التي تنظر القضية وتحدد التعويض المستحق للعامل.
س3: ما هي التعويضات التي يحق أن يطالب بها العامل إذا ثبت أن الفصل تعسفي؟
العامل الذي يثبت أمام المحكمة أن فصله كان تعسفيا يحق له الحصول على تعويض عادل. يشمل التعويض الجوانب المادية كالأجر الذي حرم منه. وكذلك الأضرار المعنوية الناتجة عن فقدان الاستقرار الوظيفي، ويقدر وفقًا للمادة 122 من قانون العمل المصري بعد مراجعة ظروف القضية.
س4: هل يحق للعامل الاستمرار في العمل أثناء نظر الدعوى؟
القانون المصري لا يلزم صاحب العمل بإعادة العامل المفصول إلى وظيفته تلقائيا أثناء سير الدعوى. لكن في بعض الحالات الاستثنائية، قد تصدر المحكمة العمالية أمرا مؤقتا بعودة العامل لحين الفصل في النزاع، إذا قدرت أن الفصل غير مبرر ويضر بمصلحة العامل.
س5: ما هي المحكمة المختصة بنظر دعاوى الفصل التعسفي؟
المحكمة المختصة بنظر دعاوى الفصل التعسفي هي المحكمة العمالية، التي تنشأ في دوائر معينة وفقا لقانون تنظيم المحاكم العمالية المصري. هذه المحكمة تنظر جميع القضايا المتعلقة بالنزاعات العمالية، ومنها دعاوى إنهاء الخدمة والتعويضات، وتصدر أحكامها وفقا لقانون العمل واللوائح التنفيذية المرتبطة.
الخاتمة :
في ضوء ما سبق، يتبين أن الفصل التعسفي من أخطر القضايا التي يواجهها العامل في القطاع الخاص، لأنه يعرضه لخسارة مصدر دخله دون سند قانوني. وقد وضع قانون العمل المصري نصوصا صريحة لحماية العامل، بدءا من تحديد الحالات المشروعة للفصل، ومرورا بآليات الشكوى أمام مكتب العمل، وصولا إلى حقه في التعويض إذا ثبت التعسف. الأهم من ذلك أن هذه الضمانات ليست نظرية فقط، بل يدعمها القضاء المصري وأحكام محكمة النقض، مما يجعلها حصنًا للعامل ضد أي ممارسات استغلالية.
ولذلك، إذا تعرّضت للفصل دون مبرر قانوني، فلا تتردد في الاستعانة بمحام متخصص في قضايا العمال مثل مكتب الأستاذ أشرف شعيب، لضمان حفظ حقوقك وإرشادك إلى الإجراءات الصحيحة. فالقانون يحمي من يسعى إلى حقوقه، واللجوء إلى السبل القانونية هو السبيل الآمن لتحقيق العدالة واستعادة الاستقرار الوظيفي.