في القضايا المتعلقة بالإرهاب وأمن الدولة، لا ينظر إلى أقوال الشهود باعتبارها مجرد عنصر داعم، بل تُعد في كثير من الأحيان من أهم العوامل المؤثرة في توجيه الحكم النهائي.
>ويرجع ذلك إلى أن القضايا من هذا النوع كثيرًا ما تفتقر إلى الأدلة المادية المباشرة، مما يجعل شهادة الشهود وسيلة حاسمة لإثبات الجريمة أو الدفاع عن المتهم. ولذلك، فإن التعامل القانوني مع الشهادة يتطلب خبرة واحترافية لا يوفرها إلا محامٍ جنائي متخصص.
من هم الشهود في قضايا الإرهاب؟
شهود الإثبات
في أغلب قضايا أمن الدولة، يُستدعى ضباط الأمن أو أفراد من الجهات السيادية للإدلاء بشهاداتهم حول التحريات، أو الوقائع المرتبطة بالضبط والتحقيق. وغالبًا ما تُبنى قرارات الاتهام على هذه الشهادات إذا لم تكن هناك أدلة جنائية مادية كافية.
شهود النفي
يلعب الدفاع القانوني دورًا محوريًا في تقديم شهود نفي، وهم أشخاص يدلون بأقوالهم لصالح المتهم، مثل إثبات وجوده في مكان مختلف وقت الحادث، أو نفي معرفته بالمجني عليهم أو الأدوات المستخدمة.
الاعتبارات الخاصة بمصداقية الشهود
تولي المحكمة أهمية قصوى لمصداقية الشاهد، لذلك يتم فحص أقواله بدقة، ومقارنتها بباقي الأدلة والشهادات، وهو ما يمنح محامي الدفاع فرصة للطعن في الشهادة إن وُجد بها تناقض أو تحامل.
الإجراءات القانونية لفحص الشهادة
إجراءات الاستجواب والمواجهة
خلال جلسات المحاكمة، يسمح للدفاع باستجواب الشهود أمام المحكمة، وذلك ضمن ما يعرف بـإجراءات الاستجواب. يطرح على الشاهد أسئلة تفصيلية قد تكشف وجود ثغرات، أو تظهر تحاملًا مقصودًا، وهو ما يستخدم كأداة تشكيك فعالة.
الطعن على الشهادة
إذا ثبت وجود تلاعب أو تضارب في الأقوال، يحق للمحامي أن يقدم طلبًا رسميًا للطعن على الشهادة، سواء بعدم أهليتها أو بتناقضها مع الأدلة الجنائية. في هذه المرحلة تحديدًا تظهر خبرة محامي أمن الدولة العليا في التعامل مع هذا النوع من الطعون بدقة قانونية.
هل الشهادة كافية للحكم بالإدانة أو البراءة؟
غياب الأدلة الجنائية
في كثير من قضايا الإرهاب، لا توجد أدلة مادية واضحة مثل التسجيلات أو البصمات، مما يجعل المحكمة تعتمد على شهادة الشهود كمصدر وحيد أو رئيسي لإدانة المتهم، وهنا يكون الدفاع أمام تحدٍ حقيقي لتفنيد تلك الأقوال.
التناقض بين الشهادات
عندما تظهر تناقضات بين أقوال شهود الإثبات أنفسهم، أو بين أقوالهم والتحقيقات، فإن المحكمة – حتى في القضايا ذات الطبيعة الاستثنائية – تميل إلى إعادة النظر في الاتهام، ما يمنح الدفاع فرصة ذهبية لتقديم دفوع البراءة.
العوامل السياسية وتأثيرها على تقييم الشهادة
المحكمة الاستثنائية في قضايا الإرهاب
تنظر غاليه قضايا الإرهاب أمام محكمة الإرهاب والمحاكمه الان بعد إلغاء حالة الطوارئ تكون على درجتين بالإضافة إلى النقض
ولكن بعض القضايا القديمه التى مازالت لم يصدر فيها حكما نهائيه مقيده بجداول أمن الدوله طوارئ وليس لها استئناف أو نقض وبالتالى تنظرها محكمة الإرهاب بوصفها محكمه استثنائيه لا تقبل الاستئناف مما يزيد من أهمية الدقه فى التعامل مع الشهادات لان تأثيرها قد يكون حاسما دون فرصه لاحقه للطعن
أهمية اختيار محامي متخصص
لذلك فإن اختيار محامي جنايات متمرس لديه دراية بالقانون الجنائي وبطبيعة قضايا الإرهاب يعد شرطًا لا غنى عنه للدفاع القوي عن المتهم.
ما هو دور التحقيقات الأولية في دعم أو نقض شهادة الشهود؟
التحقيقات كمصدر مقارنة
تعتبر التحقيقات الأولية أداة حيوية لمقارنة أقوال الشهود أثناء الجلسات العلنية. فإذا تباينت أقوال الشاهد أثناء التحقيق مع ما أدلى به في المحكمة، يمكن للدفاع أن يستخدم ذلك للطعن على مصداقيته.
>غالبًا ما تُوثق أقوال شهود الإثبات في محاضر الشرطة أو تحقيقات النيابة، ولذلك يمتلك محامي قضايا الإرهاب المتمرس القدرة على استغلال أي تعارض بين ما ورد في الأوراق وبين الأقوال الحديثة.
الدفاع الاستباقي من خلال التحقيقات
الدفاع الذكى لا ينتظر جلسات المحكمه فقط . بل يبدأ من لحظة القبض على المتهم إذ يمكنه التحضير مسبقا للطعن فى شهادات معينه أو طلب استدعاء شهود نفى والعمل على إفساد شهادة شهود الاثبات
هل يمكن إعادة استدعاء الشهود؟ ومتى يكون ذلك مفيدًا؟
إعادة الاستدعاء أمام المحكمة
من الحقوق الجوهرية للدفاع أن يطلب إعادة استدعاء الشاهد لمواجهته مجددًا. خصوصًا إذا ظهرت أدلة جديدة أو تطورات في مجريات القضية. هذا الإجراء يستخدم غالبًا في المحاكمات الجنائية المعقدة مثل قضايا الإرهاب أو الجرائم المنظّمة.
تأثيره على الحكم النهائي
إعادة استجواب الشاهد قد يؤدي إلى إثبات تناقضه أو تراجعه عن أقواله الأولى. ما يدفع القاضي لإعادة تقييم مدى اعتماده على الشهادة. ولهذا السبب، يعد هذا التكتيك من أقوى أدوات الدفاع التي يستخدمها المحامون الخبراء.
التحديات القانونية عند التعامل مع شهادة مجهولة المصدر
الشهادات من مصادر سرية
في بعض القضايا الخاصة بالإرهاب، تقدم النيابة شهادات الضباط بشأن معلومات من مصادر غير معروفة لدواعي أمنية. وغالبًا ما يُشار إليها في أوراق القضية دون ذكر اسم الشاهد الذى ادلى بالمعلومات. لكن هذا النوع من الشهادات يضع الدفاع في مأزق قانوني معقد لأنه لا يملك حق المواجهة المباشرة.
موقف القضاء من الشهادة غير المواجهة
القضاء المصري – وإن سمح أحيانًا باستخدام شهادات سرية – إلا أنه لا يبني حكمًا نهائيًا فقط عليها. ما لم تكن مدعومة بأدلة ملموسة. وبفضل وجود محامٍ متخصص في قضايا أمن الدولة، يمكن التعامل مع هذه الثغرة قانونيًا عبر الطعن في عدالة الإجراءات وضمانات المحاكمة العادلة.
شهادة الشهود ليست نهاية المطاف
رغم أن شهادة الشهود في قضايا الإرهاب تعتبر أداة قانونية خطيرة وقوية، إلا أنها ليست كافية وحدها لإدانة المتهم ما لم تكن مدعومة بأدلة موضوعية متماسكة.
>وهنا يظهر دور مكتب الأستاذ أشرف شعيب في تفنيد الشهادات الضعيفة، واستخدام وسائل الطعن القانونية لإظهار براءة المتهم، استنادًا إلى خبرة واسعة في قضايا أمن الدولة والدفاع الجنائي.