تُعد الوصية من الموضوعات المحورية في الشريعة الإسلامية والقانون المصري، فهي ليست مجرد مسألة شكلية ترتبط بتوزيع التركة، وإنما هي نظام متكامل يهدف إلى تنظيم حقوق الأفراد بعد وفاة المورث، وضمان استمرار التكافل الأسري والاجتماعي. وتبرز أهمية الوصية في كونها وسيلة لإيصال الحقوق، وتحقيق العدالة، ومنح المرء فرصة ليكون له أثر حتى بعد وفاته.وفي ظل التطورات التشريعية التي شهدها القانون المصري، ظهر نظام الوصية الواجبة كأحد أهم المستجدات القانونية .
هنا يظهر الدور البارز لمكاتب المحاماة المتخصصة في شؤون الأسرة والمواريث، وعلى رأسها مكتب الأستاذ أشرف شعيب الذي يعد من أبرز المكاتب القانونية المتخصصة في مصر، حيث يقدم الاستشارات الدقيقة والخبرة الواسعة في مثل هذه القضايا، سواء أمام محكمة الأسرة أو في الاستشارات الوقائية.
الوصية الشرعية
تعريف الوصية لغة وشرعًا
الوصية لغة مأخوذة من وصى الشيء بالشيء أي وصله، ومنه جاءت التسمية لأنها تصل حياة الموصي بما بعد وفاته. أما في الاصطلاح الشرعي، فهي تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، سواء كان الموصى له فردًا من غير الورثة أو جهة خيرية أو مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني.
الحكمة من تشريع الوصية
شرعت الوصية لما فيها من حكم عظيمة، منها أنها تتيح للإنسان أن ينفق في سبيل الله حتى بعد موته، وأن يحقق التكافل الاجتماعي من خلال تخصيص جزء من ماله لغير الورثة المحتاجين. كما أنها تمنح الموصي شعورًا بالرضا والاطمئنان لأنه يؤدي واجبه تجاه المجتمع.
شروط الوصية
-
أن يكون الموصي كامل الأهلية.
-
أن تكون الوصية في حدود ثلث التركة فقط، إلا إذا أجاز الورثة ما زاد عن ذلك.
-
ألا تكون الوصية لوارث إلا بإجازة الورثة الآخرين.
-
أن يكون الموصى له معلومًا، سواء كان شخصًا أو جهة.
أنواع الوصية
-
الوصية التطوعية: حيث يوصي الشخص بجزء من ماله طوعًا.
-
الوصية المقيدة: التي يشترط فيها الموصي شرطًا معينًا.
-
الوصية العامة أو الخيرية: المخصصة لأعمال الخير.
الوصية في ضوء الشريعة الإسلامية
الأساس القرآني للوصية
جاءت الوصية في القرآن الكريم في عدة مواضع تؤكد مشروعيتها وأهميتها، ومن أبرزها:
-
قوله تعالى:
“كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ” (البقرة: 180).
هذه الآية الكريمة تُبين أن الوصية مشروعة وواجبة على من ترك مالًا، وذلك قبل نزول آيات المواريث التي حددت أنصبة الورثة. -
وقوله تعالى:
“مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ” (النساء: 11).
وهنا يتضح أن تنفيذ الوصية مقدم على توزيع الميراث، ولكن بعد سداد ديون المتوفى.
الأحاديث النبوية المتعلقة بالوصية
وردت عدة أحاديث صحيحة عن النبي ﷺ تؤكد مشروعية الوصية وضبطها، ومنها:
-
حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عندما قال للنبي ﷺ: “يا رسول الله، إني ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟” قال: “لا”، قال: “فالشطر؟” قال: “لا”، قال: “فالثلث؟” قال: “الثلث والثلث كثير” (رواه البخاري ومسلم).
وهذا الحديث أصل في تحديد الوصية بالثلث كحد أقصى. -
وقال ﷺ: “إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث” (رواه أبو داود والترمذي).
وهذا الحديث يوضح أن الوصية للوارث ممنوعة إلا إذا أجازها باقي الورثة.
أقوال الفقهاء في الوصية
-
المالكية: أكدوا أن الوصية مشروعة ومستحبة لمن ترك مالًا كثيرًا.
-
الشافعية: قالوا إن الوصية سنة، وليست واجبة إلا إذا كان على الميت حقوق لله أو للعباد لم يقضها.
-
الحنابلة: اعتبروا أن الوصية مشروعة، لكن يُستحب أن تكون في حدود الثلث أو أقل.
-
الحنفية: نصوا على أن الوصية واجبة إذا كان على الميت دين لله أو للناس لم يسدده.
الوصية الواجبة في ضوء الفقه الإسلامي
رغم أن الوصية الواجبة لم ترد نصًا في القرآن أو السنة، إلا أن العلماء رأوا أنها تحقق مقاصد الشريعة في حفظ المال والنسل، وتمنع وقوع الظلم على أحفاد المتوفى. وقد تبناها المشرع المصري استنادًا إلى اجتهادات فقهية من المدرسة المالكية وبعض فقهاء العصر.
الوصية الواجبة
تعريف الوصية الواجبة
الوصية الواجبة هي استحداث تشريعي في القانون المصري، وهي وصية تُفرض بحكم القانون لصالح أولاد الابن أو البنت الذين تُوفوا قبل مورثهم أو معه. ويأخذ هؤلاء الأولاد نصيب أبيهم أو أمهم المتوفى في حدود ثلث التركة.
الأساس القانوني للوصية الواجبة
نظم القانون المصري الوصية الواجبة في قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946، ثم أكدها القضاء المصري في أحكام عديدة. وتُعتبر إلزامية، بمعنى أن القاضي يحكم بها حتى لو لم يُصرح بها في وصية مكتوبة.
الفرق بين الوصية الشرعية والوصية الواجبة
-
الوصية الشرعية: اختيارية، يحددها الموصي في حياته، ولا تُفرض على الورثة إلا إذا أراد.
-
الوصية الواجبة: إلزامية، يفرضها القانون بغض النظر عن إرادة الموصي.
وهذا الفرق هو ما يجعل الوصية الواجبة من أعقد المواضيع أمام محاكم الأسرة، حيث يختلط فيها القانون بالشريعة وتتشابك فيها المصالح بين الورثة.
أحكام الميراث المتعلقة بالوصايا
نصيب الورثة وتقسيم التركة بالوصية
يتم توزيع التركة وفقًا لقواعد الميراث الشرعية أولًا، ثم تُخصم الوصايا بعد ذلك، بشرط ألا تتجاوز الثلث. وفي حالة وجود وصية واجبة، فإنها تُقدّم على الوصايا الأخرى.
بطلان الوصية
قد تُبطل الوصية في حالات مثل:
-
إذا كانت الوصية بأكثر من الثلث ولم يجزها الورثة.
-
إذا أوصى لوارث ولم يجز باقي الورثة.
-
إذا تضمنت الوصية ما يخالف الشرع أو النظام العام.
محكمة الأسرة ودورها
محكمة الأسرة هي المختصة بنظر دعاوى الوصية، حيث تنظر في دعوى إثبات وصية، أو دعوى بطلانها، أو دعوى المطالبة بالوصية الواجبة. ويقوم المحامي المتخصص مثل الأستاذ أشرف شعيب بتقديم العرائض القانونية اللازمة ومتابعة الدعوى حتى صدور الحكم.
دور مكتب الأستاذ أشرف شعيب
من المعروف أن قضايا الوصايا والمواريث معقدة جدًا وتحتاج إلى خبرة قانونية واسعة، وهو ما يتوافر في مكتب الأستاذ أشرف شعيب، الذي يقدم خدمات شاملة في هذا المجال، منها:
-
رفع دعاوى الوصية الواجبة.
-
الطعن على وصايا باطلة.
-
تمثيل العملاء أمام محاكم الأسرة.
-
تقديم استشارات وقائية قبل تقسيم التركة لتجنب النزاعات.
يمكنك الاطلاع على : قائمة بأشهر محامين جنايات في القاهرة والجيزة – أرقام وتخصصات
الفرق الجوهري بين الوصية والوصية الواجبة
يمكن تلخيص الفرق فيما يلي:
-
الوصية الشرعية تعتمد على إرادة الموصي، بينما الوصية الواجبة تفرض بحكم القانون.
-
الوصية الشرعية قد يستفيد منها الغرباء عن الورثة، أما الوصية الواجبة فهي خاصة بأبناء الفرع المحروم من الميراث.
-
الوصية الشرعية يمكن إبطالها في حال تجاوزت الثلث، بينما الوصية الواجبة ثابتة في حدود نصيب الأب أو الأم.
نصائح عملية للورثة
-
يجب الإسراع في رفع دعوى وصية واجبة أمام محكمة الأسرة في حال وجود أحفاد فقدوا والدهم قبل مورثهم.
-
يجب الاستعانة بمحامٍ متخصص مثل الأستاذ أشرف شعيب لضمان سير الدعوى بشكل صحيح.
-
من المهم توثيق كافة المستندات المتعلقة بالتركة لتجنب الطعون.
-
ينصح بالحلول الودية قدر الإمكان قبل اللجوء للقضاء، لتقليل النزاعات الأسرية.
الجذور التاريخية للوصية والوصية الواجبة
الوصية في الحضارات القديمة
قبل الإسلام، كان للوصية وجود في القوانين الرومانية واليونانية، حيث كان المورث يمنح جزءًا من تركته لأفراد محددين أو لمؤسسات دينية. ولكن لم تكن هناك قيود تحد من إرادة الموصي، ما أدى أحيانًا إلى ظلم بعض الورثة الشرعيين.
الوصية في الشريعة الإسلامية
جاء الإسلام ليضع ضوابط دقيقة للوصية، فجعلها مشروعة ولكن في حدود الثلث، ومنع حرمان الورثة من حقوقهم الشرعية. وقد ورد ذلك في قوله تعالى: “من بعد وصية يوصي بها أو دين” (سورة النساء: 11).
نشأة الوصية الواجبة في مصر
استحدثت الوصية الواجبة في التشريع المصري لحماية أولاد الابن أو البنت المتوفين قبل مورثهم، خاصة بعد ملاحظة كثرة حالات حرمان هؤلاء الأحفاد من الميراث. وبهذا مزج المشرع المصري بين أحكام الشريعة ومقتضيات العدالة الاجتماعية.
دعاوى الوصية أمام محكمة الأسرة
دعوى إثبات وصية
قد يرفع الورثة أو الموصى لهم دعوى لإثبات وصية مكتوبة أو شفوية أمام المحكمة. ويتطلب ذلك تقديم شهود أو مستندات تثبت الوصية.
دعوى بطلان وصية
يرفعها الورثة للطعن في وصية ما إذا كانت صادرة بغير وجه حق، مثل أن تكون الوصية لوارث بدون موافقة الآخرين، أو تزيد عن الثلث.
دعوى وصية واجبة
الأحفاد الذين توفي والدهم أو والدتهم قبل الجد أو الجدة يرفعون هذه الدعوى للمطالبة بحقهم في الوصية الواجبة. وتعتبر من أكثر القضايا التي يتولاها المحامون المتخصصون مثل مكتب الأستاذ أشرف شعيب.
أثر الوصية على تقسيم التركة
الوصية كأداة لتقليل النزاعات
وجود وصية مكتوبة وواضحة يساعد على تجنب النزاعات بين الورثة، ويضمن تنفيذ إرادة المورث بشكل عادل.
الوصية والديون
الديون تقدم على الوصايا في ترتيب الحقوق على التركة. أي أن الدين يسدد أولا، ثم تنفذ الوصايا، ثم يقسم ما تبقى على الورثة.
حالات تطبيقية
-
إذا ترك المورث تركة بقيمة مليون جنيه وعليه دين قدره 200 ألف جنيه، يسدد الدين أولا، ثم تنفذ الوصية في حدود الثلث، أي 266 ألف جنيه تقريبا، ثم يوزع الباقي على الورثة.
-
إذا وُجدت وصية واجبة، فإنها تخصم قبل أي وصايا أخرى.
دور المحامي في قضايا الوصايا والميراث
أهمية الاستشارة القانونية
من الخطأ أن يتصرف الورثة بشكل فردي دون الرجوع لمحام متخصص، لأن ذلك قد يؤدي إلى بطلان التصرفات أو ضياع الحقوق.
خبرة مكتب الأستاذ أشرف شعيب
يعرف المكتب بخبرته الكبيرة في محكمة الأسرة، وقدرته على التعامل مع القضايا الحساسة مثل الوصايا والنزاعات بين الورثة. كما يقدم المكتب الدعم القانوني في القضايا المستعجلة عبر خدمات المحامي الجنائي 24 ساعة
التوفيق بين الورثة
المحامي لا يقتصر دوره على التقاضي فقط، بل يساعد على حل النزاعات وديا، مما يوفر على الأسرة الوقت والمال ويجنبها التوتر النفسي.
إشكاليات عملية في الوصايا
الوصية لوارث
إذا أوصى المورث لوارث، فهي وصية باطلة إلا إذا أجازها بقية الورثة.
الوصية بأكثر من الثلث
يجوز تنفيذها فقط إذا وافق الورثة، وإلا تخفض إلى حدود الثلث.
الوصية المشروطة
قد يضع الموصي شرطًا مثل أن يستفيد الموصى له إذا أكمل دراسته أو تزوج، وهنا تنظر المحكمة في مشروعية الشرط.
مقارنة مع قوانين عربية أخرى
القانون المغربي
يعترف بالوصية الواجبة بشكل مشابه لمصر، حيث تمنح للأحفاد.
القانون السعودي
يعتمد بشكل أساسي على الشريعة الإسلامية، ولا يتضمن الوصية الواجبة بصورتها التشريعية، لكن يسمح بالوصية في حدود الثلث.
القانون الأردني
أدخل تعديلات مشابهة للقانون المصري فيما يتعلق بالوصية الواجبة، دعمًا للعدالة الاجتماعية
الوصية والوصية الواجبة يمثلان ركيزتين أساسيتين في نظام المواريث المصري، وهما يحققان العدالة بين الورثة ويكفلان استمرار التكافل الأسري. ومع ذلك، فإن تعقيد القوانين وتشابكها مع الشريعة يجعل من الضروري وجود محامٍ متخصص يوجه الورثة ويمثلهم أمام المحاكم. ومن هنا يبرز الدور المهم لـ مكتب الأستاذ أشرف شعيب الذي يعتبر من أبرز المكاتب القانونية في هذا المجال.