الفرق القانوني بين السرقة العادية والاختلاس داخل الشركات

في عالم الأعمال المعقد، ومع تزايد المعاملات المالية اليومية داخل الشركات، تظهر العديد من القضايا المرتبطة بالاستيلاء على الأموال بشكل غير مشروع، وهنا يختلط الأمر على كثيرين بين السرقة العادية والاختلاس داخل الشركات. ورغم أن كلا الجريمتين تنطويان على اعتداء على المال، إلا أن الفرق القانوني بينهما جوهري من حيث القصد، والظروف، والعقوبة، وطبيعة العلاقة بين الجاني والمجني عليه.

في هذه المقالة، يوضح الأستاذ أشرف شعيب المتخصص في القضايا الجنائية ذا الفرق القانوني بأسلوب دقيق وشامل.

 المفهوم القانوني للجريمتين

تعريف السرقة الجنائية

السرقة هي الاستيلاء على مال منقول مملوك للغير بنية التملك، دون رضا صاحبه. وتعد جريمة تقع تحت بند الجرائم المالية التقليدية، وتُعاقب عليها محاكم الجنايات بعقوبات تختلف حسب ظروف الجريمة.

تعريف الاختلاس داخل الشركات

أما الاختلاس داخل الشركات، فهو الاستيلاء على مال أو مستند بحوزة موظف بحكم عمله، أي أن المال كان في حيازته بشكل قانوني، لكنه خان الأمانة واستغله لصالحه الشخصي. ويقع ذلك ضمن جرائم خيانة الأمانة واستغلال المنصب.

الفرق القانوني بين السرقة والاختلاس

 القصد الجنائي

في السرقة، الجاني لا يملك أي علاقة قانونية بالمال المسروق، أما في حالة الاختلاس، فالجاني استلم المال ضمن نطاق وظيفته، مما يجعل القصد الجنائي مختلفًا من حيث النية وتوافر سوء النية المبنية على استغلال الثقة.

 في الصفة الوظيفية

المختلس غالبًا ما يكون موظفًا أو مسؤولًا عن أموال الشركة، في حين أن السارق لا يشترط أن تكون له علاقة بالمجني عليه. لذا تختلف الأدلة والركن المادي بين الجريمتين.

 طريقة التنفيذ

السرقة غالبًا ما تتم خلسة أو بالعنف، أما الاختلاس فهو يتم بهدوء داخل الإطار الإداري للشركة، وغالبًا ما يُكتشف عبر مراجعة مالية أو فحص داخلي.

العقوبة القانونية

بالنعقوبة السرقة العادية

بحسب قانون العقوبات، تعاقب السرقة بالحبس أو السجن، وتزداد العقوبة إذا اقترنت بظروف مشددة كالتعدد أو الليل أو التهديد.

 عقوبة الاختلاس داخل الشركات

يخضع الموظف المختلس لعقوبة أشد، قد تصل إلى السجن المشدد مع رد الأموال المختلسة، وتُحيلها الجهات المختصة إلى محكمة الجنايات باعتبارها جريمة اقتصادية جسيمة.

كيف يتم كشف الاختلاس داخل الشركات؟

التقارير المحاسبية

التدقيق المالي هو أول وسيلة تُكشف بها عمليات الاختلاس، خصوصًا عند مراجعة التحويلات البنكية أو المعاملات غير المبررة.

 الشهادات والشهود

تؤدي إفادات زملاء العمل دورًا مهمًا، خاصة إذا لاحظوا تغييرات في السلوك المالي أو استغلال منصب وظيفي في غير محله.

أهمية المحامي الجنائي في قضايا الاختلاس

وجود محامي جنائي ذو خبرة في الاختلاس ضروري لحماية الحقوق، سواء للضحية أو للمتهم. فالمرافعة أمام المحاكم تتطلب فهمًا عميقًا بالنيات الجنائية، والتشريعات الاقتصادية، وآليات الدفاع القانوني.

 الاختلاس جريمة مقصودة لا تحدث بالخطأ

 عنصر القصد الجنائي في الاختلاس

من النقاط الأساسية التي يجب توضيحها في قضايا الاختلاس داخل الشركات هو توفر القصد الجنائي، أي أن الجاني تعمد استغلال موقعه أو ثقته الوظيفية للوصول إلى المال، ثم قرر بشكل إرادي الاستيلاء عليه. وهذا يختلف تمامًا عن مجرد الإهمال أو الخطأ الإداري الذي لا يرقى ليصبح جريمة.

الاستغلال الوظيفي عنصر مشدد

عندما يثبت أن المتهم استغل منصبه في الشركة، مثل كونه محاسبًا أو مديرًا ماليًا، فإن القانون يعتبر الجريمة في هذه الحالة مشددة، وقد يؤدي ذلك إلى مضاعفة العقوبة، وهو ما يؤكده الخبراء في محكمة الجنايات.

هل يمكن التصالح في جرائم الاختلاس داخل الشركات؟

الوضع القانوني للتصالح

في بعض الحالات، يتيح القانون التصالح في الجرائم الاقتصادية إذا أعاد المتهم المال المختلس، وتم الاتفاق بينه وبين الجهة المتضررة. ومع ذلك، يظل القرار النهائي مرهونًا بسلطة النيابة العامة، خاصة في جرائم المال العام.

 متى يرفض التصالح؟

إذا كان الجاني موظفًا عامًا، أو تمس الجريمة المال العام، فإن التصالح قد لا يكون ممكنًا، وتتحول القضية مباشرة إلى محكمة الجنايات. ولهذا ينصح دائمًا بالرجوع إلى محامي جنائي متخصص قبل اتخاذ أي خطوة.

 كيف تحمي شركتك من جرائم الاختلاس؟

المراقبة الداخلية

من أهم خطوات الوقاية من جرائم اختلاس الموظفين هي وضع نظام رقابي محاسبي داخلي دقيق، ومراجعة دورية للدفاتر والمعاملات البنكية، بالإضافة إلى آليات الموافقة الثنائية على الصرف.

التوعية القانونية للموظفين

رفع الوعي القانوني بين العاملين بشأن خيانة الأمانة والعقوبات المترتبة عليها يساعد في الحد من ارتكاب مثل هذه الجرائم، ويعزز ثقافة الانضباط داخل بيئة العمل.

ما الفرق بين الاختلاس والاستيلاء على المال العام؟

المفهوم القانوني لكل جريمة

رغم أن كلا الجريمتين تتعلقان بالاستيلاء على أموال ليست مملوكة للجاني، إلا أن الاختلاس داخل الشركات يرتكب عادة من موظف في شركة خاصة. ويعد خيانة للثقة داخل بيئة عمل تجارية.
أما الاستيلاء على المال العام، فهو جريمة أشد. لأنها تمس أموال الدولة أو الجهات الحكومية، ويرتكبها غالبًا موظف عام بحكم منصبه.

 الاختصاص القضائي والعقوبة

جرائم المال العام تحال مباشرة إلى محكمة الجنايات. وتخضع لمواد قانون العقوبات التي تنص على السجن المشدد ورد الأموال وغرامات مضاعفة، بخلاف الحرمان من الوظيفة والعزل.
في حين أن الاختلاس في شركة خاصة، وإن كان خطيرًا، قد يواجه بعقوبة أقل نسبيًا، إذا تم الصلح أو استرداد الأموال.

أهمية التمييز في الدفاع القانوني

لأن العقوبة تختلف جذريًا، من المهم أن يتولاها محامي جنائي محترف يستطيع تفنيد التهم، والتمييز بين استغلال منصب في جهة عامة أو شركة خاصة. لأن الخطأ في توصيف الجريمة قد يسبب اختلافًا كبيرًا في الحكم النهائي.

الخاتمة

التمييز بين السرقة العادية والاختلاس داخل الشركات ليس مجرد مسألة لغوية. بل هو فرق قانوني له تبعات كبيرة على مستوى القصد الجنائي، العقوبة، والجهة المختصة بالفصل.
وإذا كنت متهمًا أو ضحية، فإن التواصل مع أفضل محامي قضايا جنائية في مصر يضمن لك تقديم الدفاع الأمثل أو استرجاع حقوقك بشكل قانوني سليم.

شارك هذا:
Facebook
Twitter
LinkedIn
Email